تدوينات

الكاتب الشاب علاء محفوظي: أدوات الهيمنة الأمريكية و الإرادة الشعبية

AD
‫اعلان أعلى محتوى المقال

كانت و لازالت المنظمات و الجمعيات الحقوقية حول العالم خاضعة للهيمنة الامريكية او الاوروبية . و في كل مرة كان بلد ما في هذا العالم يحاول وضع حد للديكتاتورية (المدعومة خارجيا ) في القرن الماضي او ايقاف الاسلام السياسي و اذرعه في البلدان العربية في هذا القرن اثر اندلاع شرارة ما يعرف ب “الربيع العربي” ، يتدخل هؤلاء “المرتزقة” للدفاع عنهم . الجميع يعلم هذه الايام ان الاسلام السياسي دائما ما كان وراء خدمة الإمبريالية العالمية لذلك لا استغرب شخصيا وقوف الحقوقيين امام اي وسيلة للاصلاح لسبب وحيد و هو ان اغلب هذه الجمعيات هي ممولة من الخارج و من ابرز الداعمين لأي جمعية هي الولايات المتحددة .
في كوبا سنة 1959 وصل كاسترو و الرفاق الى السلطة بعد الاطاحة بالرئيس الدكتاتور و المدعوم امريكيا باتيستا و عندها بدأت المحاكمات العسكرية لأتباعه و تم اعدام البعض و قضى البعض الآخر بقية حياتهم في السجن و هرب الآخرون خارج البلاد و ذلك عقب قضايا فساد ، تعذيب ، قتل ، استغلال نفوذ …
أثار سقوط عميل الولايات المتحددة و بداية الاصلاح الزراعي الذي قرره كاسترو و تشي و خاصة طرد شركة الفواكه الأمريكية ايضا ، قلقها تزامنا مع اقتراب المد الاشتراكي حيث لم يكن يفصله عن معقل الإمبريالية في العالم سوى بضعة كيلومترات فقط . لذلك عملت هذه الأخيرة بتحريك اذرعها من حقوقيين مدافعة عن النظام المخلوع و اعتبرت ما قام به كاسترو انقلابا و لم تعترف بالسلطة هناك ( حتى اليوم ). و بعد فشل اذرعها الحقوقية انتقلت الى الخطة “ب” و هي محاولة اغتيال الزعيم الكوبي فيدال . و للعلم فقد تعرض هذا الاخير الى 11 محاول اغتيال او اكثر .
اثار ذلك تحفظي حول ما يأتيه الحقوقيين خدمة للرأسمالية العالمية و دفاعهم الشرس عن هؤلاء المرتزقة حيث ان في كوبا قبل الثورة “المباركة” لم يسمع لهم صوت و لم يبدوا حتى آراءهم فيما يحدث حيث استولت الشركات الامريكية الزراعية على اغلب الاراضي المنتجة بعد اخراج الفلاحيين بالقوة و قتلهم .
هذا كان على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي .
على المستوى السياسي تجبر باتيستا بالحكم و قابل كل معارضيه اما بالتعذيب و القتل في السجون او بالتهجير فيدال و اصدقائه كانو ممنوعون من دخول الاراضي الكوبية مثلا . هذا كله لم يثر قلق الجمعيات الحقوقية العالمية و غضت البصر عن ما يحدث لسبب اول لأن الرئيس الكوبي وقتها كان شخص عميل لرؤساء دولهم و السبب الثاني يتمثل في تمويل الشركات العابرة للقارات و رجال الاعمال لبعض هذه الجمعيات .
لا يمكن بالطبع مقارنة الثورة الكوبية المجيدة بمحاولة الرئيس قيس سعيد الاصلاحية ( لأنها لن تكون ثورية طبعا ) و لكن رغم ذلك و رغم الاختلاف بين التجربتين الا اننا لاحظنا استنفار الجمعيات الحقوقية في الداخل و الخارج و وسائل الاعلام الامريكية و لسبب وحيد -حسب رأيي- وهو ان المصالح الأمريكية في خطر اليوم في صورة محاسبة طيف الاسلام السياسي ( الذراع الأمريكي في تونس ) .
تعللت اغلب الجمعيات بخوفها الشديد على حرية التعبير و الديمقراطية عقب تفعيل الفصل 80 . للإشارة في ان في تونس ديقراطية “فاسدة” نتيجة تلقي احزاب سياسية كاحزاب الاسلام السياسي تمويلات اجنبية و أذكر هنا حزب حركة النهضة و احزاب اخرى بطبيعة الحال و الدليل على ذلك تقرير محكمة المحاسبات .
على مستوى حرية التعبير اتبعت الحكومات المتعاقبة منذ 10 سنوات سياسة اللامبالاة : < قل ما تشاء و انا افعل ما أشاء > و اظن ان لا قيمة لحرية التعبير في صورة عدم تلقي الحكام رسائل المظلومين و المقهورين . لذلك عمد بعض المحتجين الى العنف في جانفي الماضي .
هذا كله في بلاد انتشر فيها الفقر و البطالة ، منظومة صحية مدمرة ، تعليم مجمد منذ عقود لم يتطور ، منوال تنموي لم يعد ينتج ثروة ، محسوبية في التعيينات ، اقتصاد ريعي ، رجال اعمال تتعلق بيهم شبهات فساد ، قضاء عمد اشخاص فاسدين داخله الى التستر على ملفات خطيرة تهدد وجود الدولة …
رغم هذا كانت هذه الجمعيات نائمة و لم تحرك ساكنة و كأن الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية ليست جزء من حقوق الانسان . لتوضيح الأمر اريد ان أسال أليس الحق في الصحة و التعليم و و و و، جزء لا يتجزأ من حقوق الانسان ؟ أليس الانسان في حاجة ان يتعلم ؟ في ان يجد ادويته التي يتناولها شهريا ؟ في حاجة الى التنقل بطريقة سلسة تضمن كرامته بعيدا عن الحافلات و الميرو المزدحم ؟
أين الحق في الحياة ؟
في الأخير وجب اليوم مراجعة جذرية و نقد ذاتي للمنظومة الحقوقية في تونس و العالم اجمع حتى لا يقتصر على الدفاع عن الحقوق السياسية بل ايضا على الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للانسان بعيدا عن تمويلات الجهات المشبوهة و البلدان الاستعمارية و التأسيس لمرحلة جديدة لا تخدم رجال الاعمال بل تخدم الانسان حقا .

علاء محفوظي بتاريخ 2021.07.31

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

تم الكشف مانع إعلانات

يرجى إيقاف تشغيل مانع الإعلانات للمتابعة